الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

92

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

سيحضر البتة . فصعد سطح بيت ونادى لمولانا عارف ثلاث مرات ، فترك مولانا عارف اشتغاله بالزراعة في نصف النهار وقال لأصحابه : اذهبوا إلى المنزل فإن مولانا بهاء الدين قد طلبني . فتوجه نحوه بتمام العجلة فوصل إلى صحبتهم في القشلاق قبل إنزال القدر الذي وضع في نصف النهار ، ومسافة ما بين ديك كران وقشلاق خواجة مبارك قريب من عشرين فرسخا . وكان أول ملاقاة حضرة الخواجة بهاء الدين مولانا عارفا في تلك الصحبة ، قال حضرة شيخنا : كان مولانا بهاء الدين رجلا جليل القدر ، ولما اتصل حضرة الخواجة بهاء الدين ، قدّس سرّه ، في بداية إرادته بصحبته الشريفة قال له مولانا بهاء الدين : إن لنا درويشا يحمل الحطب إلى مطبخنا ينبغي لك أن تبصره . فخرج حضرة الخواجة ورأى الدرويش قد حمل مقدارا من حطب ذي شوك يابس على ظهره عريانا وجاء به من الصحراء إلى مطبخ مولانا بهاء الدين وكان ذلك عادته دائما ، وإنما أمره مولانا بهاء الدين برؤيته للتنبيه على كمال الإخلاص في الخدمة حتى يعتبر به . ثم التفت حضرة شيخنا للأصحاب بعد نقل هذه الحكاية ، وقال : إن الرجال قد فعلوا أمثال هذه الأفعال بكمال الانكسار والانفعال وسلكوا طريق الخلوص والتواضع ورؤية القصور في الأعمال ، فلا جرم أنهم وصلوا إلى درجات عظيمة لا تتصور درجة فوقها وأنتم وإن لم تقدروا على أمثال هذه الخدمات فاعلموا أنه كان رجال فعلوها فيما مضى وفات . * * *